مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

213

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

شكال « 1 » أيضا ، فلا شكّ أن كل ثعلب في هذا الجيش المغوار سيغدو عشرة أسود كواسر ، فيتمكّنوا بذلك من الإيقاع بالعدوّ . فقدّموا بغلا ركبه السلطان في الحال . فلما تمت التعبئة ، واقترب وقت تداني الجمعين ، صعد خوارزمشاه على تلّ مرتفع وألقى نظرة على سواد الجيش المنصور ، ثم أخرج آهة باردة تألّما وحسرة ، إذ لو كان هذا الجيش في حوزتي ، وكنت أمضي إلى الحرب أمام جيش التّتار بهذه الفئة ، لكان نصيبهم منّي الدّمار والهلاك ، وكنت قد تعهّدت نباتات الأرض بالدماء التي تسيل من تلك الكلاب الضارية . ثم إنه عاد إلى قلب جيشه بدموع منهمرة وصبر نافد . وحمل « الملك الأشرف » ، و « كمال الدين كاميار » حملة الأسود ، فألقوا بالميمنة على الميسرة / وأجبروا الجميع على اللّجوء إلى واد ضيق لا هو بموضع للفرار ولا بمكان للحرب ، ولم يشتغل السلطان خوارزمشاه بالحرب والطّعن والضّرب ، وإنما أسرع في الحال نحو الأعلام وفصل منها « العصابة » « 2 » والبيرق والعلم ، وربطها بمؤخرة السّرج ، وانطلق هاربا حيث واصل السّير بالسرى ، والوخدان بالذميل « 3 » .

--> ( 1 ) الشّكال ، القيد : وهو أن تكون إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف محجّلتين ( 2 ) في الأصل منجوق ، وهي - فيما يبدو - الراية المطرزة بالذّهب ، والتي تحمل ألقاب السلطان واسمه ، وكان المماليك في مصر والشام يطلقون عليها اسم « العصابة » ، انظر صبح الأعشى ، 4 : 8 . ( 3 ) كذا في الأصل ، كلمتان عربيتان ، والوخدان : الإسراع وتوسيع الخطو ، والذّميل : السّير السّريع اللّين .